ابن أبي العز الحنفي

459

شرح العقيدة الطحاوية

سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ البقرة : 186 . والذي عليه أكثر الخلق من المسلمين وسائر أهل الملل وغيرهم - : أن الدعاء من أقوى الأسباب في جلب المنافع ودفع المضارّ ، وقد أخبر تعالى عن الكفار أنهم إذا مسّهم الضرّ في البحر دعوا اللّه مخلصين له الدين ، وأن الإنسان إذا مسه الضر دعاه لجنبه أو قاعدا أو قائما . وإجابة اللّه لدعاء العبد ، مسلما كان أو كافرا ، وإعطاؤه سؤله - : من جنس رزقه لهم ، ونصره لهم . وهو مما توجبه الربوبية للعبد مطلقا ، ثم قد يكون ذلك فتنة في حقه ومضرة عليه ، إذ كان كفره وفسوقه يقتضي ذلك . وفي « سنن ابن ماجة » من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من لم يسأل اللّه [ يغضب عليه » « 653 » . وقد نظم بعضهم هذا المعنى ، فقال : الرب يغضب إن تركت سؤاله * وبنيّ آدم حين يسأل يغضب قال ابن عقيل : قد ندب اللّه تعالى إلى الدعاء ، وفي ذلك معان : أحدها : الوجود ، فإن ليس بموجود لا يدعى . الثاني : الغنى ، فإن الفقير لا يدعى . الثالث : السمع ، فإن الأصم لا يدعى . الرابع : الكرم ، فإن البخيل لا يدعى . الخامس : الرحمة ، فإن القاسي لا يدعى . السادس : القدرة ، فإن العاجز لا يدعى . ومن يقول بالطبائع يعلم أن النار لا يقال لها : كفي ! ولا النجم يقال

--> ( 653 ) صحيح ، وهو مخرج في « المشكاة » ( 2238 ) الطبعة الثانية . كذا وقع في « الطبعة السادسة » من « شرح العقيدة الطحاوية » ، لكن لي موضع آخر منها متقدم على هذا بصفحتين ( 516 ) ما نصه : « ضعيف الإسناد ، فيه أبو صالح الخوزي . قال في « التقريب » : « لين الحديث » ، وأما الحاكم فقال في هذا الحديث ( 1 / 491 ) : « صحيح الاسناد » ، وسكت عليه الذهبي ! وقال الترمذي : « لا نعرفه إلا من هذا الوجه » . وليست في متناول يدي نسختي من « المشكاة » التي عليها التحقيق الثاني ، لأقابل ما بينته وبين التضعيف المذكور ، ثم أثبت هنا الصواب منهما ، ويبدو لي الآن - واللّه أعلم - أن التضعيف هو المعتمد ، فقد خرجت الحديث في « الضعيفة » برقم ( 4040 ) ، وأحلت عليه في المجلد الأول منه ( ص 542 ) منبها على خطأ ما جاء في ( ص 29 ) منه من التحسين ، فوجب التنبيه على ذلك كله . والمعصوم من عصمه اللّه تعالى .